محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

334

بدائع السلك في طبائع الملك

قلت : وبرهان بطلانه ما دل عليه قوله تعالى « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ « 625 » لَفَسَدَتا » وهو موجب اتخاذ الرئيس كما تقدم . الثاني : تحاسد الشركاء فيه وتنافسهم لفسادهم بدخول الهوى فيه . قلت : وهذا حيث لا يكون الامر راجعا إلى لزوم الاتفاق إلى رأي واحد جبرا ، أو تواضعا . واما بتقدير استبداد كل واحد ، فالفساد لازم ، ولو لم يكن هناك تحاسد ، بالفرض . الثالث : ملك التدبير من غاب عن الامر دون من حضره وباشره ، كما كتب المهلب « 626 » إلى الحجاج ، حين كتب اليه بسبب يستعجله في حرب الأزارقة ، ان من البلية أن يكون التدبير لمن يملكه دون من يباشره . قيل : وإذا كان كذلك داخله حقد المباشر وفوت الفرص . المسألة الخامسة : من محكم التدبير ما يجب أن يستشعر معه شدة المبالغة في التحفظ والاحتراز ، ففي الافلاطونيات : « ليكن خوفك من تدبيرك على عدوك ، أكثر من تدبير عدوك عليك » « 627 » . الركن الثالث عشر تقديم الولاة والعمال وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الطرطوشي : « منزلة العمال من الوالي ، بمنزلة

--> ( 625 ) آية 22 ك سورة الأنبياء رقم 21 . ( 626 ) المهلب بن أبي صفرة ، هو المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق الأزدي ، أبو سعيد . حارب الأزارقة حتى تغلب عليهم وأخباره كثيرة . ولد سنة 7 ه وتوفي سنة 83 ه ، الإصابة ترجمة 8635 ، والوفيات ج 5 ص 350 ، ورغبة الامل ج 2 ص 201 - 204 ، والطبري ج 8 ص 19 ، والإكليل ج 2 ص 174 . ( 627 ) استند على الشهب ص 86 - 87 .